‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوفاة:437. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوفاة:437. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 3 يوليو 2017

مكي بن أبي طالب

    أبو محمد مكي بن أبي طالب بن حموش بن محمد بن مختار القيسي المقرئ؛ أصله من القيروان، وانتقل إلى الأندلس وسكن قرطبة، وهو من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، كان حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل، كثير التواليف في علم القرآن محسناً لذلك، مجوداً للقراءات السبع عالماً بمعانيها.
    ولد بالقيروان عند طلوع الشمس أو قبل طلوعها بقليل، لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلثمائة، وقال أبو عمرو المقرئ الداني: إنه ولد سنة أربع وخمسين، ونشأ بالقيروان وترعرع، وسافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة، واختلف بها إلى المؤدبين والعارفين بعلوم الحساب، ثم رجع إلى القيروان، وكان إكماله لاستظهار القرآن بعد كماله وفراغه من الحساب وغيره من الآداب، وذلك في سنة أربع وسبعين وثلثمائة، ثم عاد إلى مصر ثانية بعد استكماله القراءات بالقيروان وذلك في سنة سبع وسبعين، فحج في تلك السنة حجة الإسلام، ثم ابتدأ بالقراءات على أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقرئ نزيل مصر بمصر في أول سنة ثمان وسبعين، فقرأ عليه بقية السنة وبعض سنة تسع، ورجع إلى القيروان وقد بقي عليه بعض القراءات. ثم عاد إلى مصر مرة ثالثة في سنة اثنتين وثمانين، فاستكمل ما بقي له، ثم عاد إلى القيروان في سنة ثلاث وثمانين وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين، ثم خرج إلى مكة وأقام بها إلى آخر سنة تسعين، وحج أربع حجج متوالية، ثم رجع من مكة سنة إحدى وتسعين، فوصل إلى مصر، ثم رحل منها إلى القيروان في سنة اثنتين وتسعين، ثم ارتحل إلى الأندلس وقدمها في رجب سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، وجلس للأقراء بجامع قرطبة، فانتفع به خلق كثير وجودوا عليه القرآن، وعظم اسمه في البلد وجل فيها قدره، ونزل عند دخوله قرطبة في مسجد النخيلة (1) الذي بالزقاقين (2) عند باب العطارين، فأقرأ به، ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى جامع الزاهرة، وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الخارج بقرطبة، وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحسن ابن جهور (3) الصلاة والخطبة بالمسجد بعد وفاة يونس بن عبد الله، وكان ضعيفاً عليها على أدبه وفهمه، وأقام في الخطابة إلى أن مات، رحمه الله تعالى.
    وكان خيراً فاضلاً متواضعاً متديناً مشهوراً بإجابة الدعاء، وله في ذلك أخبار، فمن ذلك ما حكاه أبو عبد الله الطرفي المقرئ (4) قال: كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدة، وكان له على الشيخ أبي محمد المذكور تسلط، وكان يدنو منه إذا خطب فيغمره ويحصي عليه سقطاته، وكان الشيخ كثيراً ما يتلعثم ويتوقف، فحضر ذلك الرجل في بعض الجمع، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج معنا ونزل في الموضع الذي كان يقرأ فيه قال لنا: أمنوا على دعائي، ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفنيه، اللهم اكفنيه  ، فأمنا، قال: فأقعد ذلك الرجل، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.
    وله تصانيف كثيرة نافعة فمنها: " الهداية إلى بلوغ النهاية " في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه، وهو سبعون جزءاً، و " منتخب الحجة " لأبي علي الفارسي، ثلاثون جزءاُ، وكتاب " التبصر في القراءات " في خمسة أجزاء، وهو من أشهر تواليفه  ، و " الموجز في القرءات " جزءان، وكتاب 
    " المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره " عشر أجزاء، وكتاب " الرعاية لتجود القراءة " أربعة أجزاء، وكتاب " اختصار أحكام القرآن " أربعة اجزاء، وكتاب " الكشوف عن وجوه القرءات وعللها " عشرون جزءاً، وكتاب " الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه " ثلاثة أجزاء، وكتاب " الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه " جزء، وكتاب " الزاهي في اللمع الدالة على مستعملات الإعراب " أربعة أجزاء، وكتاب " التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه " جزاءان، وكتاب " الانتصاف، فيما رده على أبي بكر الأدفوي وزعم أنه غلط في كتاب الإبانة " ثلاثة أجزاء، وكتاب " الرسالة إلى أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش " ثلاثة أجزاء، وكتاب " الإبانة عن معاني القراءة " جزء، وكتاب " الوقف على كلا وبلى في القرآن " جزءان، وكتاب " الاختلاف في عدد الأعشار " جزء، وكتاب " الإدغام الكبير في المخارج " جزء، وكتاب " بيان الصغائر والكبائر " جزء، وكتاب " الاختلاف في الذبيح من هو " جزء، وكتاب " دخول حروف الجر بعضها مكان بعض " جزء، وكتاب " تنزيه الملائكة عن الذنوب وفضلهم على بني آدم " جزء، وكتاب " الياءات المشددة في القرآن والكلام " جزء، وكتاب " اختلاف العلماء في النفس والروح " جزء، وكتاب " إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ " على مذهب الإمام مالك، والحجة في ذلك " جزء، وكتاب " مشكل غريب القرآن " ثلاثة أجزاء، وكتاب " فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا " جزء وكتاب " التذكرة لاختلاف القراء " جزء، وكتاب " تسمية الأحزاب " جزء (1) ، وكتاب " منخب كتاب الإخوان لابن وكيع " جزءان، وكتاب " الحروف المدغمة " جزءان، وكتاب " شرح التمام والوقف " أربعة أجزاء، وكتاب " مشكل المعاني والتفسير " خمسة عشر جزءاً، وكتاب " هجاء المصاحف " جزءان، وكتاب " الرياض " مجموع خمسة أجزاء، وكتاب " المنتقى في الأخبار " أربعة أجزاء، وله في القراءات واختلاف القراء وعلوم القرآن تصانيف كثيرة، ولولا خوف التطويل لاستوعبت ذكرها.
    وتوفي يوم السبت عند صلاة الفجر (1) ، ودفن يوم الأحد ضحوة لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بقرطبة، ودفن بالربض، وصلى عليه ولده أبو طالب محمد، رحمه الله تعالى.
    وحموش: بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المضمومة وسكون الواو وبعدها شين معجمة.
    وقد تقدم الكلام على القيسي والقيروان وقرطبة، فأغنى عن الإعادة.
    (270) وأبو الطيب عبد المنعم بن غلبون المقرئ المصري (2) المذكور في هذه الترجمة ذكره الثعالبي في كتاب " اليتيمة " فقال: كان على دينه وفضله وعلمه بالقرآن ومعانيه وإعرابه متفنناً في سائر علوم الأدب، أنشدت له قصيدة منها قوله:
    عليك باقلال الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
    ألم تر أن الغيث يسأم دائماً ... ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا وقال غير الثعالبي: ولد أبو الطيب المذكور في رجب سنة تسع وثلثمائة، وتوفي في مصر يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلثمائة، رحمه الله تعالى.

الجمعة، 31 مارس 2017

القاضي عبد الوهاب المالكي

    القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق التغلبي البغدادي الفقيه المالكي، وهو من ذرية مالك بن طوق التغلبي صاحب الرحبة؛ كان فقيهاً أديباً شاعراً، صنف في مذهبه كتاب " التلقين " وهو مع صغر حجمه من خيار الكتب وأكثرها فائدة، وله كتاب " المعونة " و " شرح الرسالة " وغير ذلك عدة تصانيف.
    ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال (2) : سمع أبا عبد الله بن العسكري وعمر بن محمد بن سبنك (3) وأبا حفص ابن شاهين، وحدث بشيء يسير. كتبت عنه، وكان ثقة، ولم يلق من المالكيين أحداً أفقه منه، وكان حسن النظر جيد العبارة، وتولى القضاء ببادرايا وباكسايا، وخرج في آخر عمره إلى مصر فمات بها.
    وذكره ابن بسام في كتاب " الذخيرة " فقال (4) : كان بقية الناس، ولسان أصحاب القياس، وقد وجدت له شعراً معانيه أجلى من الصبح وألفاظه أحلى من الظفر بالنجح، ونبت به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها، وعلى حكم الأيام في محسني أهلها، فخلع أهلها، وودع ماءها وظلها، وحدثت أنه شيعه يوم فصل عنها من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة وطوائفكثير، وأنه قال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية، ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية، وفي ذلك يقول:
    سلام على بغداد في كل موطنٍ ... وحق لها مني سلامٌ مضاعف
    فوالله ما فارقتها عن قلىً لها ... وإني بشطي جانبيها لعارف
    ولكنها ضاقت علي بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
    وكانت كخلٍ كنت أهوى دنوه ... وأخلاقه تنأى به وتخالف واجتاز في طريقه بمعرة النعمان، وكان قاصداً مصر، وبالمعرة يومئذ أبو العلاء المعري فأضافه، وفي ذلك يقول من جملة أبيات  :
    والمالكي ابن نصرٍ زار في سفرٍ ... بلادنا  فحمدنا النأي والسفرا
    إذا تفقه أحيا  مالكاً جدلاً ... وينشر الملك الضليل إن شعرا
    ثم توجه إلى مصر فحمل لواءها، وملأ أرضها وسماءها، واستتبع سادتها وكبراءها، وتناهت إليه الغرائب، وانثالت في يديه الرغائب، فمات لأول ما وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها، وزعموا أنه قال وهو يتقلب، ونفسه يتصعد ويتصوب: لا إله إلا الله، إذا عشنا متنا.
    وله أشعار رائقة طريفة، فمن ذلك قوله:
    ونائمة قبلتها فتنبهت ... فقالت تعالوا واطلبوا اللص بالحد
    فقلت لها إني فديتك غاصبٌ ... وما حكموا في غاصبٍ بسوى الرد
    خذيها وكفي عن أثيمٍ ظلامةً ... وإن أنت لم ترضي فألفاً على العد
    فقالت: قصاص يشهد العقل أنه ... على كبد الجاني ألذ من الشهد
    فباتت يميني وهي هميان خصرها ... وباتت يساري وهي واسطة العقد
    فقالت: ألم أخبر بأنك زاهدٌ ... فقلت بلى ما زلت أزهد في الزهد ومن شعره أيضاً:
    بغداد دارٌ لأهل المال طيبة ... وللمفاليس دار الضنك والضيق
    ظللت حيران أمشي في أزقتها ... كأنني مصحفٌ في بيت زنديق [وله:
    أهيم بذكر الشرق والغرب دائماً ... وما لي لا شرق البلاد ولا غرب
    ولكن أوطاناً نأت وأحبةً ... فعدت متى أذكر عهودهم أصب
    ولم أنس من ودعت بالشط سحرةً ... وقد غرد الحادون واشتغل الركب
    أليفان هذا سائرٌ نحو غربةٍ ... وهذا مقيمٌ سار من صدره القرب وله أيضاً:
    قطعت الأرض في شهري ربيعٍ ... إلى مصر وعدت إلى العراق
    وقال لي الحبيب وقد رآني ... مشوقاً للمضمرة العتاق
    ركبت على البراق فقلت كلا ... ولكني ركبت على اشتياقي
     وكان على خاطري أبيات لا أعرف لمن هي، ثم وجدتها في عدة مواضع للقاضي عبد الوهاب المذكور وهي:
    متى يصل العطاش إلى ارتواءٍ ... إذا استقت البحار من الركايا
    ومن يثني الأصاغر عن مرادٍ ... وقد جلس الأكابر في الزوايا
    وأن ترفع الوضعاء يوماً ... على الرفعاء من إحدى الرزايا
    إذا استوت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا
     انفردت ر بما بين المعقفين.
     بعد هذا جاء في المطبوعة المصرية: وله أيضاً:
    حمدت إلهي إذ بليت بحبها ... وبي حول يغني عن النظر الشزر
    نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر
    وهذا البيتان لأبي حفص الشطرنجي في جارية حولاء، وسيذكرهما المؤلف في ترجمة محمد بن الحسن بن حمدون الكاتب، ولا ريب في أن المؤلف مدقق شديد التحري، فلعل هذه الزيادة هنا ليست من الأصل أو من الإضافات التي ألحقها.
    وذكر صاحب " الذخيرة " أنه ولي القضاء بمدينة اسعرد وقال غيره: كان قاضياً في بادرايا وباكسايا وهما بليدتان من أعمال العراق. وسئل عن مولده فقال: يوم الخميس السابع من شوال سنة اثنتين وستين وثلثمائة ببغداد. وتوفي ليلة الاثنين الرابعة عشرة من صفر سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة بمصر، وقيل: إنه توفي في شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. ودفن في القرافة الصغرى وزرت قبره فيما بين قبة الإمام الشافعي، رضي الله عنه، وباب القرافة، بالقرب من ابن القاسم وأشهب، رحمهما الله تعالى.
    وكان أبوه من أعيان الشهود المعدلين ببغداد.
     وكان أخوه أبو الحسن محمد بن علي بن نصر أديباً فاضلاً صنف كتاب " المفاوضة " للملك العزيز جلال الدولة أبي منصور ابن أبي طاهر  بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه، جمع فيه ما شاهده، وهو من الكتب الممتعة في ثلاثين كراسة، وله رسائل، ومولده ببغداد في إحدى الجماديين في سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بواسط وكان قد صعد إليها من البصرة فمات بها.
     وتوفي أبوهما أبو الحسن علي يوم السبت ثاني شهر رمضان المعظم إحدى وتسعين وثلثمائة رحمهم الله تعالى.

الأربعاء، 25 يناير 2017

المنازي الكاتب

    أبو نصر احمد بن يوسف السليكي المنازي الكاتب؛ كان من أعيان الفضلاء وأماثل الشعراء، وزرلأ بي نصر أحمد بن مروان الكردي، صاحب ميافارقين وديار بكر - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى -. وكان فاضلاً شاعراً كافياً، وترسل إلى القسطنطينية مراراً، وجمع كتباً كثيرة ثم وقفها على جامع ميافارقين وجامع آمد، وهي إلى الآن موجودة بخزائن الجامعين، ومعروفة بكتب المنازي. وكان قد اجتمع بأبي العلاء المعري بمعرة النعمان، فشكا أبو العلاء إليه حاله، وأنه منقطع عن الناس وهم يؤذنه، فقال: مالهم ولك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة فقال أبو العلاء: والآخرة أيضاً! وجعل يكررها، ويتألم لذلك، وأطرق فلم يكلمه إلى أن قام، وكان قد اجتاز في بعض أسفاره بوادي بزاعا فأعجبه حسنه وما هو عليه، فعمل فيه هذه الأبيات  :
    وقانا لفحه الرمضاء واد ... وقاه مضاعف النبت  العميم
    نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم
    وأرشفنا على ظمإ زلالاً ... ألذ من المدامة للنديم
    يراعي الشمس أنى قابلته (1) ... فيحجبها ويأذن للنسيم
    تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم 
    وهذه الأبيات بديعة في بابها.
    وذكره أبو المعالي الحظيري في كتاب " زينة الدهر " (2) وأورد له شيئاً من شعره، فمما أورد له قوله:
    ولي غلام طال في دقة ... كحظ إقليدس (3) لا عرض له
    وقد تناهى عقله خفة (4) ... فصار كالنقطة لا جزء له ويوجد له بأيدي الناس مقاطيع. وأما ديوانه فعزيز الوجود، وبلغني أن القاضي الفاضل (5) - رحمه الله تعالى - أوصى بعض الأدباء السفارة أن يحصل له ديوانه، فسأل عنه في البلاد التي انتهى إيها فلم يقع له على خبر، فكتب إلى القاضي الفاضل كتاباً يخبره بعدم قدرته عليه، وفيه أبيات من جملتها عجز بيت وهو:
    وأقفرمن شعر المنازي المنازل ... وكانت وفاته سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
    والمنازي - بفتح الميم والنون، وبعد اللف زاي - هذه النسبة إلى مناز جرد - بزيادة جيم مكسورة وبعدها راء ساكنة ثم دال مهملة - وهي مدينة عند خرت برت، وهي غير مناز كرد القلعة من أعمال خلاط - وسيأتي ذكرها في ترجمة تقي الدين عمر صاحب حماة -.وخرت برت: هي حصن زياد المشهور.
    وبزاعا - بضم الباء الموحدة وفتح الزاي وبعد الألف عين مهملة ثم ألف - وهي قرية كبيرة مابين حلب ومنبج في نصف الطريق.

السبت، 21 يناير 2017

الثعلبي

    أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسر المشهور؛ كان أوحد زمانه في علم التفسير، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير. وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء، صلوات الله وسلامه
    عليهم، وغير ذلك. ذكره السمعاني وقال: يقال له: الثعلبي والثعالبي، وهو لقب له وليس بنسب، قاله بعض العلماء.
    وقال أبو القاسم القشيري: رأيت رب العزة عز وجل في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الرب تعالى اسمه: أقبل الرجل الصالح، فالتفت فإذا أحمد الثعالبي مقبل.
    وذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتاب سياق تاريخ نيسابور وأثنى عليه، وقال: هو صحيح النقل موثوق به. حدث عن أبي طاهر ابن خزيمة والإمام أبي بكر ابن مهران المقرىء، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ.
    توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وقال غيره: توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وقال غيره: توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، رحمة الله تعالى.
    والثعلبي - بفتح الثاء المثلثة وسكون العين المهملة وبعد اللام المفتوحة باء موحدة، والنيسابوري - بفتح النون وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة، وبعد الألف باء موحدة مضمومة، وبعد الواو الساكنة راء - هذه النسبة إلى نيسابور. وهي من احسن مدن خراسان، وأعظمها وأجمعها للخيرات، وإنما قيل لها: نيسابور لأن سابور ذا الأكتاف أحد ملوك الفرس المتأخرة لما وصل إلى مكانها أعجبه، وكان مقصبة، فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة، وأمر بقطع القصب وبنى المدينة، فقيل لها نيسابور. والني: القصب بالعجمي، هكذا قاله السمعاني في كتاب " الأنساب "