‏إظهار الرسائل ذات التسميات سنة الميلاد:282. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سنة الميلاد:282. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 مايو 2017

الأزهري

    أبو منصور محمد بن احمد بن الأزهر [بن]  طلحة بن نوح بن أزهر، الأزهري الهروي اللغوي الإمام المشهور في اللغة؛ كان فقيها شافعي المذهب غلبت عليه اللغة فاشتهر بها، وكان متفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه. روى عن أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري اللغوي عن أبي العباس ثعلب وغيره، ودخل بغداد وأدرك بها أبا بكر ابن دريد ولم يرو عنه شيئا، وأخذعن أبي عبد الله إبراهيم ابن عرفة الملقب نفطويه - المقدم ذكره (3) - وعن أبي بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج النحوي - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وقيل إنه لم يأخذ عنه شيئا.
    وكان قد رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة؛ وحكى بعض الأفاضل أنه رأى بخطه قال: امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عربا نشؤوا في البادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع، ويرجون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطباعهم ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في أسرهم دهرا طويلا، وكنا نشتي بالدهناء ونرتبع بالصمان ونقيظ بالستارين، واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ونوادر كثيرة أوقعت أكثرها في كتابي - يعني التهذيب - وستراها في مواضعها، وذكر في تضاعيف كلامه أنه أقام بالصمان شتوتين [ومما رواه أن أعرابيا قال: اللهم من ظلمني مرة فاجزه ومن ظلمني مرتين فاجزني واجزه، ومن ظلمني ثلاث مرات فاجزني ولا تجزه]  .
    وكان أبو منصور المذكور جامعا لشتات اللغة مطلعا على أسرارها ودقائقها، وصنف في اللغة كتاب التهذيب وهو من الكتب المختارة يكون أكثر من عشر مجلدات، وله تصنيف في غريب  الألفاظ التي تستعملها الفقهاء في مجلد واحد، وهو عمدة الفقهاء في تفسير مايشكل عليهم من اللغة المتعلقة بالفقه، وكتاب التفسير. ورأى ببغداد أبا إسحاق الزجاج وأبا بكر ابن الأنباري، ولم ينقل انه أخذ عنهما شيئا. وكانت ولادته سنة اثنين وثمانين ومائتين. وتوفي في سنة سبعين وثلثمائة في أواخرها، وقيل سنة إحدى وسبعين بمدينة هراة، رحمه الله تعالى.
    والأزهري: بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء وبعدها راء، هذه النسبة إلى جده أزهر المذكور.
    وقد تقدم الكلام على الهروي.
    والقرامطة  : نسبتهم إلى رجل من سواد الكوفة يقال له قرمط - بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة - ولهم مذهب مذموم، وكانوا قد ظهروا في سنة إحدى وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد بالله، وطالت أيامهم وعظمت شوكتهم وأخافوا السبيل، واستولوا على بلاد كثيرة، وأخبارهم مستقصاة في التواريخ.
    وكانت وقعة الهبير التي أشار إليها في سنة إحدى عشرة وثلثمائة، وكان مقدم القرامطة يوم ذاك أبا طاهر الجنابي القرمطي، ولما ظهر على الحجاج قتل بعضهم واسترق  آخرين، واستولى على جميع اموالهم، وذلك في خلافة المقتدر بن المعتضد؛ وقيل كان اول ظهورهم في سنة ثمان وسبعين ومائتين، 
    وأولهم أبو سعيد الجنابي كان بناحية البحرين وهجر، وقتل في سنة إحدى وثلثمائة، قتله خادم له، وقتل أبو طاهر المذكور في سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة.
    والجنابي: بفتح الجيم والنون المشددة وبعد الألف باء موحدة، هذه النسبة إلى جنابة، وهي بلدة بالبحرين بالقرب من سيراف على البحر .
    والهيبر: بفتح الهاء وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ساكنة، وهو الموضع المطمئن من الأرض.
    والدهناء: بفتح الدال المهملة وسكون الهاء وبعدها نون مفتوحة ثم ألف تمد وتقصر، وهي أرض واسعة في بادية العرب في ديار بني تميم، وقيل هي سبعة أجبل من الرمل، وقيل هي في بادية البصرة في ديار بني سعد.
    والصمان: بفتح الصاد المهملة والميم المشددة وبعد الألف نون، وهو جبل أحمر ينقاد ثلاث ليال، وليس له ارتفاع، يجاور  الدهناء، وقيل إنه قرب رمال عالج، وبينه وبين البصرة تسعة أيام.
    والستاران: تثنية ستار، بكسر السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف راء، وهما واديان في ديار بني سعد، يقال لهما: سودة  ، ويقال لأحدهما: الستار الأغبر، وللآخر: الستار الجابري ، وفيهما عيون فوارة يسقى نخيلهما منهما. وهذا كله وإن كان خارجا عن المقصود، لكنها ألفاظ غريبة فأحببت تفسيرها لئلا تشكل على من يطالع هذا المجموع.

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

عماد الدوله ابن بويه

    عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه بن فناخسرو الديلمي صاحب بلاد فارس - وقد تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه معز الدولة أحمد بن بويه في حرف الهمزة  فأغنى عن الإعادة  ؛ وعماد الدولة المذكور أول من ملك من بني بويه، وكان أبوه صياداً وليست له معيشة إلا من صيد السمك، وكانوا ثلاثة إخوة: عماد الدولة أكبرهم، ثم ركن الدولة الحسن وهو والد عضد الدولة - وقد تقدم ذكره في حرف الحاء - ثم معز الدولة، والجميع ملكوا. وكان عماد الدولة سبب سعادتهم وانتشار صيتهم، واستولوا على البلاد وملكوا العراقين والأهواز وفارس وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة، ثم لما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة اتسعت مملكته، وزادت على ما كان لأسلافه، ولولا خوف الإطالة لذكرت طرفاً من سبب تملك عماد الدولة المذكور وكيفية أمره من أول الحال.
    وذكر أبو محمد هارون بن العباس المأموني في تاريخه أن عماد الدولة المذكور اتفقت له أسباب عجيبة كانت سبباً لثبات ملكه: منها أنه لما ملك شيراز في أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال، ولم يكن معه ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال، فاغتم لذلك، فبينما هو مفكر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه للفكرة والتدبير إذ رأى حية قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعاً آخر منه، فخاف أن تسقط عليه، فدعا الفراشين  وأمرهم بإحضار سلم، وأن تخرج  الحية، فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين، فعرفوه ذلك، فأمرهم بفتحه ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار، فحمل المال إلى بين يديه، فسر به وأنفقه في رجاله، وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانخرام. ثم أنه قطع ثياباً وسأل عن خياط حاذق، فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله، - فأمر بإحضاره، وكان أطروشاً، فوقع له أنه قد سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحبه (3) ، وأنه طلبه لهذا السبب، فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقاً لا يدري (4) ما فيها، فعجب عماد الدولة من جوابه، ووجه معه من حملها، فوجد فيها أموالاً وثياباً بجملة عظيمة (5) ، فكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل سعادته، ثم تمكنت حاله واستقرت قواعده (6) .
    وكانت وفاته يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين، وقيل تسع وثلاثين وثلثمائة بشيراز، ودفن في دار المملكة، وأقام في المملكة ست عشر سنة، وعاش سبعاً وخمسين سنة ولم يعقب، رحمه الله تعالى.
    وأتاه في مرضه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم بلاد فارس إلى عضد الدولة بن ركن الدولة فتسلمها.